المقريزي
70
المقفى الكبير
وتوفّي بالقرافة يوم الخميس سادس ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين وستّمائة . وكان عفيفا حسن السمت مشتغلا بنفسه . والنوقاني نسبة إلى نوقان بضمّ النون وفتحها ، وسكون الواو وفتح القاف ، ثمّ نون بعد الألف ، من بلاد طوس . كان أبوه منها . وكان سبب قدومه مصر أنّ استادار الخليفة الناصر لدين اللّه أبي العبّاس أحمد ابن المستضيء بأمر اللّه كان يعاديه لانتمائه إلى ظهير الدين أبي بكر منصور ابن العطّار صاحب المخزن ، ويعمل على هلاكه . فاتّفق أنّه حضر يوما إلى الاستادار فذكر عليّ بن أبي طالب ( رضي اللّه عنه ) وأنّه لم يملك من الدنيا شيئا ، بل زهد فيها حتى كان يأكل خبز الشعير . فقال الطوسي : هذا قول من لا يعرف . فقد نقل أنّ عليّا أدّى زكاة أربعين ألف دينار ، وكان كثير المال وله نعمة . وإنّما الذين يبغضونه يقولون هذا . فقال الأستادار : فكيف مدح بأكل خبز الشعير وأنّه تصدّق بالخاتم « 1 » ؟ فقال [ الطوسيّ ] : هذا كان في ابتداء حاله ، ثمّ ملك ، بعد هذا ، المال . فقال [ الأستادار ] : أريد [ أن ] أقف على هذا النقل ومن قاله ؟ فقال سمنديار الواعظ : هذا قول ما سمع . فقال الطوسيّ : يجوز أنّك أنت ما سمعته . وخرج على أن يأتي بالنقل وتمارض أيّاما ، فأنكر الخليفة على الأستادار سكوته عن مطالبة الطوسيّ بالنقل ، وكثرت الشناعة عليه ، وكبر الأمر عن أن يوصف . فاستأذن في الحجّ فأذن له وسار « 2 » ، فقدم بعد حجّه إلى مصر في سنة ثمانين وخمسمائة . فمنع الناس بعد ذلك من الحجّ ، إلّا من عرف منه العود إلى بغداد . ولو فهم أنّه يريد مصر ، ما مكّن من خروجه من بغداد . 3217 - الفتح ابن سيّد الناس [ 671 - 734 ] « 3 » [ 67 أ ] محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن يحيى بن أبي القاسم بن محمد ابن سيّد الناس ، فتح الدين ، أبو الفتح ، ابن أبي عمرو ، ابن أبي بكر ، ابن أبي العبّاس ، اليعمريّ ، الأندلسيّ الأصل ، المصريّ المولد والدار والوفاة . ولد بالقاهرة في رابع عشر ذي القعدة سنة إحدى وسبعين وستّمائة وسمع على جماعة بالقاهرة ومصر والإسكندريّة ودمشق . وأجاز له النجيب الحرّاني ، وحضر على الشيخ شمس الدين ابن العماد الحنبليّ وسمع من قطب الدين ابن القسطلانيّ ، وغازي الحلاويّ ، وابن خطيب المزّة وخلق . قال الذهبيّ : كان صدوقا في الحديث حجّة فيما ينقله ، له بصر نافذ بالفقه وخبرة بالرجال وطبقاتهم ومعرفة بالاختلاف . وقال العلم البرزاليّ : كان واحد الأعيان معرفة
--> ( 1 ) تصدّق بالخاتم وهو راكع . انظر ابن شهرآشوب : مناقب علي 3 / 6 ، وأعيان الشيعة للعامليّ 29 / 244 . هذا ورواية المقريزي للمجادلة غامضة ملتبسة . ( 2 ) الضمائر ملتبسة ، فالذي حجّ من بغداد ولم يعد إليها بل لجأ إلى مصر هو الطوسيّ النوقانيّ ، ومنع الناس من الحجّ من بغداد كان انتقاما من هروب الطوسيّ . ( 3 ) الوافي 1 / 289 ( 198 ) ، وهي ترجمة طويلة جدّا ، طبقات الحفّاظ للسيوطي 523 ( 1146 ) وقد أسقط محمدا الجدّ ، دائرة المعارف الإسلاميّة 3 / 957 وقد عرّفته ب « كاتب سيرة الرسول » ، وذكرت استقرار أسرته بتونس أوّلا . الأعلام 7 / 263 ، السبكي 9 / 268 ( 1331 ) ، الدرر 4 / 208 ( 573 ) . كحّالة 11 / 269 . وتأتي برقم 3220 ترجمة قصيرة لسمي له يكنّى أبا سعد ، ولعله هنو .